أبي الفرج الأصفهاني

313

الأغاني

كثير . فقال لمخارق : إنما مثلك كمثل الثّوب الفاخر إذا غفل عنه أهله وقع عليه الغبار فأحال لونه ، فإذا نفض عاد إلى جوهره . ثم غنّى إبراهيم : يا صاح يا ذا الضّامر العنس والرّحل ذي الأقتاد والحلس [ 1 ] أمّا النّهار فما تقصّره رتكا [ 2 ] يزيدك كلَّما تمسي ضنّ على مخارق بصوت : قال : وكانت لي جائزة قد خرجت ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، تأمر سيّدي بإلقاء هذا الصّوت عليّ مكان جائزتي فهو أحبّ إليّ منها . فقال : يا عمّ ألق هذا الصّوت على مخارق ، فألقاه عليّ ، حتى إذا كدت أن آخذه قال : اذهب فأنت أحذق الناس به . فقلت : إنه لم يصلح لي بعد . قال : فاغد عليّ . فغدوت عليه فغنّاه متلوّيا ؛ فقلت : أيها الأمير ، لك في الخلافة ما ليس لأحد ، أنت ابن الخليفة وأخو الخليفة وعمّ الخليفة ، / تجود بالرّغائب وتبخل عليّ بصوت ! فقال : ما أحمقك ! إن المأمون لم يستبقني محبّة فيّ ولا صلة لرحمي ولا رباء للمعروف عندي ، ولكنه سمع من هذا الجرم [ 3 ] ما لم يسمع من غيره . قال : فأعلمت المأمون مقالته ؛ فقال : إنّا لا نكدّر على أبي إسحاق عفونا عنه ، فدعه . فلما كانت أيّام المعتصم نشط للصّبوح يوما فقال : أحضروا عمّي . فجاء في درّاعة من غير طيلسان . فأعلمت المعتصم خبر الصّوت سرّا . فقال : يا عمّ غنّني : يا صاح يا ذا الضّامر العنس فغنّاه ؛ فقال : ألقه على مخارق . فقال : قد فعلت ، وقد سبق منّي / قول ألَّا أعيده عليه . ثم كان يتجنّب أن يغنّيه حيث أحضره . نسبة ما في هذا الخبر من الغناء صوت هذا وربّ مسوّفين صبحتهم من خمر بابل لذّة للشارب بكروا عليّ بسحرة فصبحتهم بإناء ذي كرم كقعب الحالب بزجاجة ملء اليدين كأنّها قنديل فصح [ 4 ] في كنيسة راهب الشعر لعديّ بن زيد . والغناء لحنين خفيف ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق . صوت يا صاح يا ذا الضّامر العنس والرّحل ذي الأقتاد والحلس

--> [ 1 ] يقال جمل ضامر ، وناقة ضامر ( بغير هاء ) وضامرة . والعنس : الناقة الصلبة القوية . والحلس : كل شيء ولي ظهر البعير والدابة تحت الرحل والقتب والسرج . [ 2 ] الرتك : سير للإبل سريع . [ 3 ] الجرم هنا : الحلق أو الصوت . [ 4 ] الفصح ( بالكسر ) : عيد للنصارى .